كيف تتعامل مع الموظفين السلبيين في مكان العمل وتحافظ على طاقتك المهنية

مقدمة

العمل في بيئة مهنية صحية عامل أساسي في النجاح الوظيفي، لكن الواقع يقول إن كثيرًا من الموظفين قد يقابلون شخصيات سلبية تؤثر على إنتاجيتهم وراحتهم النفسية. قد يكون الشخص السلبي زميلًا في الفريق، أو موظفًا من قسم آخر، أو حتى مديرًا مباشرًا في بعض الحالات، وهذا يجعل التعامل معه تحديًا يحتاج إلى وعي ومهارة. السلبية في العمل لا تعني فقط الشكوى المستمرة أو الانتقاد المتكرر، بل قد تظهر في شكل تثبيط الهمة، التقليل من جهود الآخرين، نشر الشائعات، أو خلق توتر غير مباشر داخل الفريق. استمرار هذه السلوكيات من دون إدارة صحيحة يجعل بيئة العمل مرهقة ويؤثر على تحقيق الأهداف.

في هذا المقال ستتعلم أساليب عملية للتعامل مع الموظفين السلبيين بطريقة احترافية، وكيف تحافظ على طاقتك ونظرتك الإيجابية للعمل. هذه المهارات مهمة خصوصًا في سوق العمل الحديث الذي يعتمد على التعاون، الذكاء العاطفي، والقدرة على العمل تحت ضغط دون فقدان التوازن الشخصي. في النهاية، القدرة على إدارة العلاقات الصعبة جزء أساسي من النضج المهني الذي يحتاجه كل شخص يسعى للتطور وبناء مسار وظيفي طويل الأمد.


أولًا: أنواع الشخصيات السلبية في العمل ولماذا يجب فهمها قبل التعامل معها

قبل أن تتعامل مع شخص سلبي في بيئة العمل، من المهم أن تتعرف على نوع شخصيته وطبيعة سلوكه. هناك أشخاص يشكون باستمرار ويبحثون عن أسباب للفشل بدلًا من الحلول، وهناك من يرى نفسه دائمًا ضحية الظروف، في حين أن آخرين يلجأون للنقد والسخرية كطريقة للتواصل. إضافة إلى ذلك، هناك شخصيات سلبية صامتة، لا تتحدث كثيرًا لكنها تنشر الطاقة السلبية من خلال ردود الفعل والنظرات وعدم التعاون. فهم النوع يساعدك على اختيار الطريقة الأنسب للتعامل، لأن الأسلوب الذي يصلح مع الشخص الشاكي قد لا يصلح مع الشخص العدائي أو السلبي الصامت.

التعامل العشوائي مع هذه الشخصيات قد يزيد المشكلة بدل حلها، لذلك يجب أن تبدأ بالملاحظة والتحليل قبل اتخاذ أي خطوة. هذا الوعي يمنحك قدرة أكبر على التحكم في تفاعلاتك وتحديد طريقة احترافية للتعامل، بدل الانفعال أو الدخول في مواجهات غير مجدية تؤثر على صورتك المهنية. تذكر أن الهدف ليس تغيير الشخص، بل حماية نفسك والحفاظ على بيئتك المهنية.


ثانيًا: ضع حدودًا واضحة وتذكر أن الحزم لا يعني العدوانية

وضع الحدود المهنية من أهم الأدوات التي تحميك من التأثر بالسلوك السلبي. الحدود قد تكون في شكل تجنب الدخول في نقاشات طويلة لا فائدة منها، أو رفض الانخراط في جلسات شكوى وثرثرة، أو استخدام عبارات مهذبة لإنهاء حديث غير منتج. يجب أن تكون حازمًا دون أن تكون قاسيًا، لأن الهدف هو حماية وقتك وطاقتك وليس خلق صراع أو فقدان الاحترام المتبادل.

يمكنك استخدام عبارات مهنية مثل: أشكرك على مشاركتك رأيك، لكن أفضّل أن نركز على الحلول. أو: دعنا نكمل هذا الموضوع لاحقًا لأن لدي مهام يجب إنجازها الآن. هذه العبارات تظهر احترامك للطرف الآخر مع الحفاظ على تركيزك. الحزم مطلوب، وغيابه يجعل الشخص السلبي يرى أنك مساحة مريحة لبث طاقته السلبية، بينما وجود حدود واضحة يضع إطارًا صحيًا للتفاعل.

ولكي تنجح في ذلك، عليك ألا تشعر بالذنب. بعض الموظفين يخلطون بين اللطف وتقديم التضحيات المستمرة على حساب الذات، بينما الاحتراف الحقيقي يتطلب توازنًا بين المساعدة والمحافظة على الذات المهنية.


ثالثًا: لا تنجرف إلى المشاعر السلبية واستثمر الذكاء العاطفي

الطاقة السلبية معدية، والتعامل مع شخص محبط أو ناقد باستمرار يمكن أن يستهلك الكثير من طاقتك إذا لم تكن واعيًا لذلك. لذلك من الضروري الفصل بين مشاعر الآخرين ومشاعرك الشخصية. الذكاء العاطفي ليس مجرد القدرة على التعاطف، بل أيضًا القدرة على حماية نفسك من الانجراف وراء الظلام العاطفي الذي قد يحاول بعض الأشخاص نشره.

عندما يقابلك شخص بنبرة سلبية أو تعليق محبط، ذكّر نفسك أن هذه مشكلته وليست مشكلتك. اجعل هدفك هو الحفاظ على هدوئك الداخلي، واستخدم مهارات التنفس القصير أو تدوين أفكارك إن شعرت أن التوتر بدأ ينعكس عليك. ومع الوقت، ستبني قدرة أعلى على المقاومة والسيطرة على مشاعرك حتى في أصعب اللحظات. هذا ينعكس على أدائك ويجعلك أكثر احترامًا في eyes الإدارة وزملائك.


رابعًا: ركّز على الحلول بدل الانخراط في النقد أو التذمر

التفكير الحلولي هو أفضل طريقة لكسب الاحترام في العمل، وهو أيضًا أفضل طريقة للتعامل مع الأشخاص السلبيين. عندما يحاول أحدهم إغراقك في دوامة الشكوى، حاول توجيه الحديث إلى ما يمكن فعله بدلًا مما لا يمكن. في كثير من الأحيان، يصبح الشخص السلبي غير مرتاح عندما يدرك أنك تبحث عن حلول، لأنه يفضّل البقاء في منطقة الشكوى.

هذه الطريقة تجعلك شخصًا إيجابيًا وموجهًا نحو الإنجاز، وتبعدك تلقائيًا عن حوارات غير مجدية. كما أن إدارتك للحديث بهذه الطريقة قد تلهم زملاء آخرين لتبني السلوك ذاته. البيئة الإيجابية تبدأ من فرد واحد قادر على المقاومة وبناء ثقافة جديدة.


خامسًا: تجاهل ما لا يستحق الاهتمام وتجنب الدخول في مواجهات فارغة

ليس كل تعليق يستحق الرد، وليس كل تصرف سلبي يتطلب مواجهة. الحكمة المهنية تكمن في التمييز بين ما يستحق النقاش وما يفضل تجاهله. الدخول في صراعات مع شخصية مستفزة قد يحولك تدريجيًا إلى جزء من المشكلة بدل أن تكون جزءًا من الحل. بدل ذلك، حاول أن تركز على عملك ونتائجك، وأثبت قيمتك من خلال الإنجاز وليس الجدل.

التجاهل ليس ضعفًا بل ذكاء في كثير من الحالات، خصوصًا عندما يكون الطرف الآخر يبحث عن لفت الانتباه أو إثارة الجدل. في المقابل، إذا وصل السلوك إلى حد يؤثر على سير العمل أو يسبب إهانة واضحة، في هذه الحالة يجب اتخاذ موقف رسمي وطلب تدخل الإدارة، لكن دائمًا بهدوء وبدون انفعال.


سادسًا: تواصل باحتراف ودوّن الملاحظات عند الضرورة

التواصل المهني هو خط الحماية الأول في بيئة العمل. إذا واجهت موقفًا متكررًا يسبب إزعاجًا أو يؤثر على عملك، يمكنك التحدث مع الشخص مباشرة بشكل مهذب، وتوضيح تأثير سلوكه عليك. استخدم عبارات مثل: لاحظت أننا نواجه سوء فهم في التواصل، هل يمكن أن نعمل بطريقة أكثر وضوحًا في المرات القادمة؟ إذا لم ينجح ذلك واستمر السلوك السلبي، فبهذه الحالة من الأفضل توثيق المواقف ومشاركتها مع الإدارة عند الحاجة.

التوثيق ليس لإدانة أحد، بل لحماية نفسك وإظهار أن موقفك مبني على الوقائع وليس الانطباعات. الإدارة عادة تتخذ قرارات أقوى عند وجود دليل واضح على السلوك المستمر غير المهني.


سابعًا: حافظ على صحتك النفسية خارج العمل

التعامل مع شخصيات سلبية بشكل يومي قد يترك أثرًا نفسيًا دون أن تدرك، لذلك من المهم الاهتمام بنفسك خارج العمل. مارس نشاطات تساعدك على إزالة التوتر، مثل المشي، القراءة، الجلوس مع أشخاص إيجابيين، أو ممارسة الهوايات التي تحبها. جودة حياتك خارج العمل جزء مهم من قدرتك على الاستمرار والتوازن.

تذكر أنك لا تستطيع تغيير العالم بالكامل، لكنك تستطيع التحكم بنوعية الأفكار التي تسمح لها بالدخول إلى مساحتك النفسية. بيئة العمل جزء من حياتك، لكنها ليست حياتك كلها.


ثامنًا: متى تطلب دعم الإدارة أو الموارد البشرية؟

إذا تطور الموقف إلى مستويات تؤثر على أدائك، أو أصبحت السلوكيات السلبية تتضمن تعديات واضحة أو تنمر، هنا يجب اللجوء إلى الإدارة أو قسم الموارد البشرية. لا تنتظر حتى تتفاقم الأمور، لأن التعامل المبكر مع المشكلات يحافظ على صحتك المهنية ويمنع الضرر قبل حدوثه.

قدّم الموضوع بشكل محترف، وركز على سلوك الشخص وليس شخصيته. اشرح تأثير ذلك على العمل وليس على مزاجك فقط، واطلب الدعم والإرشاد. الشركات المحترفة تتعامل بجدية مع بيئة العمل السلبية لأنها تدرك تأثيرها على الإنتاجية.


خاتمة

التعامل مع الشخصيات السلبية في بيئة العمل ليس أمرًا سهلًا، لكنه مهارة يمكن تطويرها بالممارسة والوعي. أنت لا تتحكم في تصرفات الآخرين، لكنك قادر على حماية نفسك وبناء بيئة إيجابية من خلال الحزم، الذكاء العاطفي، والتواصل الواضح. ومع الوقت، ستجد أنك أكثر قوة وقدرة على الحفاظ على تركيزك وتطورك المهني رغم التحديات المحيطة. النجاح ليس فقط في المهارات الفنية، بل في القدرة على إدارة العلاقات الصعبة وبناء حدود صحية تحافظ على توازنك.


اقرأ أيضًا:

Scroll to Top